
تُعتبر تقنية الفار VAR واحدة من أهم الابتكارات التي دخلت عالم كرة القدم خلال العقد الأخير. فقد ساعدت هذه التقنية على الحد من الأخطاء التحكيمية التي أثارت الكثير من الجدل لعقود طويلة، ومنحت الحكام أداة قوية لمراجعة القرارات المصيرية في المباريات.
في هذا المقال سنستعرض تأثير تقنية الفار على اللعبة، كيفية عملها، أبرز إيجابياتها وسلبياتها، وأهم الحالات التي تم استخدامها فيها، بالإضافة إلى مستقبل هذه التكنولوجيا في ملاعب كرة القدم.
ما هي تقنية الفار VAR؟
تقنية الفار (Video Assistant Referee) تعني حكم الفيديو المساعد، وهي نظام يعتمد على استخدام كاميرات عالية الدقة وشاشات عرض خاصة لمراجعة قرارات الحكم الميداني. يتم تشغيل التقنية من قبل فريق تحكيمي يجلس في غرفة خاصة مجهزة بشاشات تعرض زوايا مختلفة لكل لقطة مهمة.
بدأت تقنية الفار رسميًا في بطولات كبرى مثل كأس العالم 2018 في روسيا، وأصبحت الآن جزءًا أساسيًا من معظم الدوريات الكبرى في العالم مثل الدوري الإنجليزي والإسباني والسعودي. الهدف الأساسي من هذه التقنية هو تصحيح الأخطاء الواضحة والفادحة، مثل:
-
احتساب أو إلغاء الأهداف.
-
احتساب ضربات الجزاء.
-
مراجعة البطاقات الحمراء المباشرة.
-
حالات تحديد هوية اللاعبين (مثل الأخطاء في الطرد).
كيف تعمل تقنية الفار VAR؟

عملية عمل تقنية الفار بسيطة لكنها دقيقة للغاية:
-
القرار المبدئي من الحكم الميداني الحكم يعلن قراره بشكل طبيعي.
-
مراجعة غرفة الفار يقوم الفريق الموجود في غرفة الفار بتحليل اللقطة من عدة زوايا.
-
إخطار الحكم الميداني إذا وجد خطأ واضح، يتم إخطار الحكم للتوجه إلى شاشة جانبية لمراجعة القرار بنفسه.
-
القرار النهائي الحكم الميداني يُصدر القرار النهائي، سواء بتعديل قراره أو تثبيته.
هذه الخطوات تجعل القرارات أكثر دقة وتحد من الأخطاء التي قد تغير نتيجة المباراة بشكل كامل.
إيجابيات تقنية الفار VAR
1. الحد من الأخطاء التحكيمية واحدة من أبرز مزايا تقنية الفار هي تقليل الأخطاء التي كانت تُثير الجدل لسنوات، مثل الأهداف غير الصحيحة أو حالات التسلل الصعبة.
2. عدالة أكبر في اللعبة أصبح اللاعبين والجماهير يشعرون بعدالة أكبر، خاصة في المباريات المصيرية التي يترتب على نتائجها بطولات وألقاب.
3. تقليل الضغوط على الحكام وجود تقنية الفار منح الحكام ثقة أكبر عند اتخاذ القرارات الصعبة لأن لديهم خيار المراجعة بالفيديو.
اقرأ أيضاً: أشهر الإصابات الرياضية – الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل 2025.
سلبيات تقنية الفار VAR
1. توقف اللعب وتأثيره على المتعة من أبرز سلبيات تقنية الفار هو توقف اللعب لفترات أثناء مراجعة الحالات، ما قد يؤثر على إيقاع المباراة.
2. قرارات مثيرة للجدل رغم الفار على الرغم من التكنولوجيا، ما زالت بعض القرارات مثيرة للجدل لأن التفسير النهائي يظل اجتهادًا بشريًا.
3. فقدان اللحظة الحماسية احتفال اللاعبين والجماهير قد يتأخر أحيانًا بسبب انتظار قرار غرفة الفار حول صحة الهدف.
استخدام تقنية الفار في البطولات الكبرى
تقنية الفار ظهرت لأول مرة في كأس العالم للأندية، ثم توسعت لتصبح عنصرًا ثابتًا في:
-
كأس العالم 2018 و2022 حيث ساهمت التقنية في تعديل أكثر من 30 قرارًا.
-
الدوريات الأوروبية الكبرى مثل الدوري الإنجليزي والإيطالي والإسباني.
-
الدوري السعودي للمحترفين والذي اعتمد التقنية منذ عدة مواسم لتحسين العدالة التحكيمية.
أحد أبرز الأمثلة على تأثير تقنية الفار كان في نهائي دوري أبطال أوروبا 2019 عندما احتُسبت ضربة جزاء لصالح ليفربول بعد مراجعة الحالة، وهو ما ساهم بشكل مباشر في فوز الفريق باللقب.
مستقبل تقنية الفار في كرة القدم
تسعى الاتحادات الدولية لتطوير تقنية الفار لتصبح أسرع وأكثر دقة. من أبرز التطورات المستقبلية:
-
التسلل الآلي حيث يتم احتساب التسلل بشكل شبه فوري دون الحاجة لخطوط يدوية.
-
الذكاء الاصطناعي لتحليل اللقطات بشكل أسرع وتقليل الوقت المستغرق للمراجعة.
-
توسيع الاستخدام لتشمل حتى بعض القرارات التي لا يتم مراجعتها حاليًا مثل البطاقات الصفراء أو الأخطاء التكتيكية.
مقارنة بين الفار والتحكيم التقليدي
قبل ظهور تقنية الفار، كانت الأخطاء جزءًا لا يتجزأ من اللعبة، لكنها أحيانًا كانت تغير مسار البطولات. مع الفار، أصبح معدل القرارات الصحيحة يتجاوز 95%، مقارنة بنسبة 85% تقريبًا قبل ظهوره.
لكن هناك من يرى أن كرة القدم فقدت عفويتها بسبب هذه التقنية، بينما يرى آخرون أن العدالة أهم من سرعة اللعب.
تأثير تقنية الفار على اللاعبين والمدربين
تقنية الفار غيرت سلوك اللاعبين داخل الملعب؛ أصبحوا أكثر حذرًا في الاحتكاكات داخل منطقة الجزاء خوفًا من مراجعتها. كذلك، المدربون أصبحوا يعيدون التفكير في استراتيجياتهم الهجومية والدفاعية، لأن أي خطأ يمكن أن يظهر في الفيديو ويُكلف الفريق بطاقة حمراء أو ركلة جزاء.
آراء الجماهير حول تقنية الفار VAR
الجماهير منقسمة تجاه تقنية الفار:
-
المؤيدون يرون أنها ضمنت العدالة ومنعت ظلم الفرق الصغيرة أمام الفرق الكبيرة.
-
المعارضون يعتبرونها قتلت متعة اللعبة وأخذت وقتًا طويلًا من وقت المباريات.
لكن مع مرور الوقت، بدأت الجماهير تتأقلم مع وجودها كجزء لا يتجزأ من كرة القدم الحديثة.
الخاتمة
تقنية الفار أحدثت ثورة حقيقية في كرة القدم وجعلت المباريات أكثر عدالة ودقة. على الرغم من بعض السلبيات مثل توقف اللعب، إلا أن فائدتها في تصحيح القرارات الخاطئة لا يمكن إنكارها.
ومع التطور التقني المستمر، من المتوقع أن تصبح تقنية الفار أسرع وأكثر فاعلية في المستقبل، مما يجعل كرة القدم أكثر عدالة ومتعة للجميع.
لو مهتم بمتابعة كل جديد عن تقنية الفار، وأحدث أخبار كرة القدم العالمية وتحليلات البطولات، تابعنا على صفحتنا الرسمية: سودافووت على فيسبوك، وكن دائمًا في قلب الحدث.




