آخر الأخبارتقارير و حواراتكورة عالمية

ثورة ريال مدريد .. مورينيو يبنى “فريق اليوم” بصلاحيات مُطلقة

في الوقت الذي كانت فيه أنظار العالم تتجه صوب انطلاق مونديال 2026، وتحديداً يوم الثلاثاء 9 يونيو – قبل يومين فقط من ضربة البداية العالمية – شهد فندق “سانتو ماورو” ذو الخمس نجوم في قلب العاصمة الإسبانية مدريد، اجتماعاً سرياً رسمت فيه الملامح الكبرى لثورة ريال مدريد الصيفية.

الاجتماع الذي احتضنه الفندق الشهير، ضم رباعياً ثقيلاً: المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، والمدير العام للنادي خوسيه أنجيل سانشيز، بالإضافة إلى مهندس الصفقات ورئيس كشافة النادي جوني كالافات، ووكيل الأعمال الشهير خورخي مينديز.

صلاحيات مطلقة

وعلى الرغم من أن ريال مدريد لم يكن قد أعلن حينها بشكل رسمي عن تنصيب مورينيو مدرباً للفريق خلفاً لكارلو أنشيلوتي، إلا أن مصادر خاصة أكدت لشبكة (ESPN) أن “السبيشال وان” كان قد بدأ بالفعل في إملاء شروطه وإدارة المشهد بالكامل من خلف الستار.

ويمثل هذا الاجتماع نقطة تحول جوهرية في سياسة إدارة فلورنتينو بيريز؛ فبينما عانى مدربون سابقون – وعلى رأسهم الإيطالي كارلو أنشيلوتي – من تجاهل الإدارة لطلباتهم المتكررة بدعم مراكز حيوية في الفريق مما أثار إحباطهم، يبدو أن الوضع مع مورينيو مختلف تماماً.

وتشير المصادر إلى أن إدارة ريال مدريد لم تكتفِ بالاستماع لأفكار البرتغالي فحسب، بل منحه الصلاحية الكاملة لتحديد الأسماء المطلوبة، والإشراف المباشر على تغيير شامل في سياسة التعاقدات لسد الثغرات الدفاعية والبدنية التي عانى منها الفريق.

فريق جاهز

تتجلى نتائج الصلاحيات المطلقة التي نالها جوزيه مورينيو بشكل صارخ عند مقارنة بروفايل صفقات ريال مدريد في هذا “الميركاتو” بما حدث في الصيف الماضي؛ حيث تكشف الأرقام عن انقلاب تكتيكي وإداري كامل في استراتيجية النادي الملكي.

في العام الماضي، ركزت إدارة ريال مدريد على المواهب الشابة والأسماء الواعدة للمستقبل، وضمت التوقيعات كلاً من: دين هويسين (20 عاماً) ، ألفارو كاريراس (22 عاماً)، فرانكو ماستانتونو (18 عاماً) وترينت ألكسندر أرنولد (26 عاماً).

أما هذا الصيف، وتحت إشراف “السبيشال وان”، تحولت البوصلة تماماً نحو الحرس القديم واللاعبين الجاهزين تكتيكياً وبدنياً، وجاءت التعاقدات كالتالي: مارك كوكوريلا (27 عاماً)، إبراهيما كوناتي (27 عاماً)، برناردو سيلفا (31 عاماً) و دنزل دومفريس (30 عاماً).

وهو ما يؤكد بأن مورينيو لا يبني فريقاً للمستقبل أو يبحث عن صفقات إستراتيجية بعيدة المدى؛ إنه يبني كتلة صلبة لغاية واحدة واضحة: الفوز بالألقاب فوراً وبلا أي تأجيل.

كوكوريلا

تجسد صفقة التعاقد مع الظهير الأيسر الإسباني مارك كوكوريلا قادماً من تشيلسي الإنجليزي، ذروة سيطرة جوزيه مورينيو على مفاصل القرار الرياضي في ريال مدريد، حيث جاءت التحركات سريعة ومفاجئة للأوساط الرياضية بالنظر إلى واقع هذا المركز داخل الفريق.

رغم وجود ثلاثة لاعبين في نفس المركز، ورغم الاستثمار الضخم في كاريراس قبل 12 شهراً فقط، إلا أن النادي الملكي تحرك بطلب مباشر من مورينيو هذا الأسبوع وبسرعة غير متوقعة لحسم صفقة كوكوريلا من تشيلسي مقابل 55 مليون يورو.

سيلفا

كشفت مصادر (ESPN) أن الاسم الأبرز الذي تصدّر طاولة النقاش في قمة 9 يونيو السرية كان النجم البرتغالي برناردو سيلفا.

أصر جوزيه مورينيو خلال الاجتماع على أن التوقيع مع مواطنه برناردو سيلفا يجب أن يكون “أولوية قصوى” للنادي. وهنا، تدخل وكيل اللاعبين الشهير خورخي مينديز موجهاً تحذيراً شديد اللهجة لإدارة ريال مدريد: “يجب التحرك فوراً وبلا أي تردد”.

وكشف مينديز أن بنود الاتفاق كانت قد حُسمت بالفعل “مبدئياً” مع نادي أتلتيكو مدريد، إلى جانب وجود محادثات متقدمة مع الغريم التقليدي برشلونة، وأندية أوروبية أخرى تسعى جاهدة للظفر بخدمات النجم المتاح مجاناً.

وإلى جانب الجودة الفنية، سيمنح سيلفا منظومة مورينيو ما يبحث عنه تماماً:  الخبرة، القيادة، معدل الركض المستمر، والروح التنافسية.

كوناتي

يعيش خط دفاع ريال مدريد حالة طوارئ حقيقية هذا الصيف جعلت من تدعيمه أمراً عاجلاً؛ حيث يغيب البرازيلي إيدير ميليتاو بسبب إصابة طويلة جديدة، بينما وصل الألماني روديجر إلى عامه الـ 33، في حين غادر النمساوي ديفيد ألابا النادي رسميّاً، ولم يقدم الشباب مثل دين هويسين وأسينسيو الأداء المأمول بعد.

وسط هذه الأزمة، جاء التعاقد مع مدافع ليفربول، الفرنسي إبراهيما كوناتي، كأولى الخطوات التصحيحية، ورغم أن كوناتي قادم من موسم تراجع فيه مستواه مع ليفربول، إلا أن الإدارة ومورينيو رأوا في ضمه مجاناً فرصة ذهبية لا يمكن تفويتها.

وتؤكد المؤشرات أن ريال مدريد لم يغلق ملف خط الدفاع بحقبة مورينيو حتى الآن؛ ما يفتح الباب أمام النادي لإبرام صفقات دفاعية أخرى في الأسابيع المقبلة.

دومفريس

تمثل صفقة دومفريس (30 عاماً)، ومعه برناردو سيلفا، خروجاً صارخاً عن سياسة ريال مدريد المتبعة طوال العقد الماضي؛ فالنادي الملكي كان يرفض تماماً التعاقد مع لاعبين تخطوا حاجز الثلاثين من عمرهم، ناهيك عن دفع مبالغ مالية تصل إلى 20 مليون يورو لضمهم، وهو ما يوضح حجم الصلاحيات والنفوذ الممنوح لجوزيه مورينيو لإعادة صياغة الفريق.

أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت النادي للتحرك نحو دومفريس هو المعاناة الكبيرة التي واجهها الإنجليزي ترينت ألكسندر أرنولد الموسم الماضي، حيث خاض 21 مباراة فقط في الليغا بسبب لعنة الإصابات، وحتى عندما كان جاهزاً، لم ينجح في إقناع جماهير “البرنابيو” أو وسائل الإعلام.

في المقابل، يمنح دومفريس المدرب مورينيو خياراً هجومياً مختلفاً تماماً؛ حيث يمتاز النجم الهولندي بحضوره البدني القوي داخل منطقة جزاء الخصوم وتفوقه الكبير في الكرات الهوائية.

من القادم ..؟

أكدت مصادر شبكة (ESPN) أن ريال مدريد لا ينوي إغلاق ملف التعاقدات الصيفية بعد حسم الصفقات الأخيرة؛ حيث يضع النادي حالياً صفقات جديدة على رأس أجندته تشمل لاعب خط وسط ومدافعاً إضافياً، وهي المراكز التي حدد جوزيه مورينيو خياراته المفضلة فيها بدقة شديدة.

في خط الوسط، يبرز اسم النجم الأرجنتيني إنزو فرنانديز لاعب تشيلسي كأحد الأهداف الرئيسية؛ فاللاعب لم يخفِ يوماً رغبته وشغفه باللعب في القلعة البيضاء. ومع ذلك، تضع الإدارة خيارات بديلة تحسباً لتعقد المفاوضات مع النادي اللندني، ومنها: البرتغالي ماتيوس فرنانديز لاعب وست هام يونايتد، والذي يحظى بإعجاب كبير من مواطنه مورينيو، وكذلك الموهبة المغربية الشابة أيوب بوعدي (18 عاماً) لاعب نادي ليل.

أما على مستوى خط الدفاع، وتأكيداً لرغبة مورينيو في بناء هيكل خلفي حديدي ، فقد ظهر اسم صخرة مانشستر سيتي، البرتغالي روبن دياس، كأحد أبرز الأسماء المطروحة،

مفاجأة هجومية

رغم التركيز على الدفاع والوسط، لا يمكن استبعاد إبرام صفقة هجومية؛ حيث أعلن ريال مدريد بشكل علني ومثير للمشاكسة عن تقديم عرض بقيمة 150 مليون يورو لضم نجم أتلتيكو مدريد جوليان ألفاريز، وفاءً بوعد آخر من وعود بيريز الانتخابية.

وفي السياق نفسه، كشفت مصادر (ESPN) عن وجود اتصالات بين النادي وممثلي جناح بايرن ميونخ مايكل أوليس، على الرغم من مسارعة إدارة ريال مدريد بنفي هذه الأنباء رسمياً لتجنب الصدام مع النادي البافاري.

في كل الأحوال يشهد البيت الملكي توجهًا جديدًا و ذلك بعد غياب الألقاب لعامين، حيث بات جوزيه مورينيو يمتلك ثقلاً ومحورية هائلة؛ فالبرتغالي يتمتع الآن بنفوذ وسيطرة غير مسبوقة داخل أروقة النادي الملكي، وهو أمر لم يعتد عليه مدربو ريال مدريد الذين كان يُفرض عليهم دائماً العمل مع الأسماء المتاحة دون التدخل في القرارات المصيرية.”

زر الذهاب إلى الأعلى