آخر الأخبار

مقال | همسة في أذن “لا فوينتي” .. منظومة “لاورخا” يجب أن تخدم “يامال”

مقال صحفي للكاتب "خوان خيمنيز" من صحيفة "اس" الإسبانية

لم يكن يوماً سهلاً على لامين يامال في مباراة إسبانيا و أوروغواي ، صمد لـ 84 دقيقة داخل الملعب، وهو ما يعد نجاحاً بالنظر إلى الفترات الزمنية الضيقة لبرنامج تعافيه، لكن ما أثار المفاجأة هو المردود الشحيح الذي تركه في ورقة إحصائيات المباراة.

فرغم نجاحه في إكمال خمس مراوغات بالرغم من الكثافة الدفاعية التي فرضها بيلسا عليه، إلا أن إحصائيات “أوبتا” لم تسجل سوى فرصة واحدة محققة للتسجيل من صناعة صاحب القميص رقم “19”، وهي تلك التمريرة الحاسمة التي أطاح بها داني أولمو فوق المرمى.

بالنسبة للامين، كما هو الحال بالنسبة للمنتخب الإسباني، حملت المباراة طابعاً معقداً ومريراً. فقد كان سانابريا ظهيراً عنيداً ومزعجاً يصعب تجاوزه، كما ضيق أوليفيرا ولاعبو الارتكاز الخناق عليه، وعندما يغيب اللعب الانتقالي السريع وتتحرك الكرة ببطء أثناء التدوير، يصبح من المستحيل على لامين إيجاد مواقف “واحد ضد واحد”.

ومما أثار الدهشة أيضاً، تحركات لويس دي لا فوينتي في تدوير اللاعبين. فإذا كان هناك شيء قد نال الثناء والتقدير للمدرب في مباراة السعودية، فهو كيف أن ظهور بورو وأولمو قد خلق بيئة مثالية للامين؛ إذ يملك مع كليهما انسجاماً ممتازاً.

بورو يتواجد قريباً منه في التدريبات ويبدو أنه يحترم مساحته الخاصة عندما يهاجم لامين. أما مع أولمو، فبعد عامين من اللعب معاً بمعدل مرتين في الأسبوع، بات التفاهم بينهما بلغة العيون؛ إذ يعرف ابن مدينة تيجراسا متى يقترب منه للمساندة والتمرير، ومتى يبتعد ليترك له مساحة الانفراد “واحد ضد واحد”.

هذا التناغم غاب تماماً ضد أوروغواي. لقد لمس لامين الكرة 52 مرة في المباراة، وهو ليس بالرقم القليل، كما أنه لم يختبئ أو يتهرب من المسؤولية، لكن لم تظهر عليه تلك الشرارة والكهرباء التي بدا بها الأحد الماضي في أتلانتا.

صيغة مطلوبة

ومع تضرر مركز الجناح بشدة (في ظل خروج فيكتور من الحسابات، وعدم وضوح الرؤية بالنسبة لنيكو الذي باتت مشاركته في المونديال مهددة)، فإن توظيف لامين بالشكل الأمثل -وهو اللاعب الأكثر موهبة في المنتخب- يبدو أمراً حاسماً في مسيرة إسبانيا بهذا المونديال.

لذا، بات لويس دي لا فوينتي وطاقمه الفني ملزمين باستنفاد كل طاقاتهم هذه الأيام لإيجاد صيغ تخدم نجم البارسا رقم “10”؛ فهو أحد أبرز صناع اللعب، والمنتخب سيكون بحاجة ماسة إليه الآن مع بدء المباريات الإقصائية التي لا تقبل الخطأ.

الإصابة التي تعرض لها في 22 أبريل منعت لامين من الوصول إلى البطولة بنسبة 100% كما فعل نجوم آخرون (ميسي، مبابي، فينيسيوس، هالاند). ومع ذلك، فقد حرق المراحل واختصر الأوقات تماماً كما كان مخططاً له؛ حيث شارك في المباريات الثلاث للدور الأول.

ونظرياً، مع زيادة عدد الدقائق في ساقيه بعد الحمل البدني المتراكم ضد أوروغواي، لا ينبغي للمعدل إلا أن يرتفع. وستكشف الأيام المقبلة ما إذا كان لديه المتسع من الوقت للوصول إلى ذروة مستواه خلال البطولة، ولكن أبعد من ذلك، يظل من الضروري جداً أن يجد الجهاز الفني حلولاً ومنافذ لتمرير الكرات للاعب وتخفيف الضغط عنه.

مركز 10

في الوقت الحالي، ورغم أنه ألمح إلى ذلك في المباراة ضد أوروغواي، إلا أنه لم يُشاهد بعد وهو يتحرك في مركز صانع الألعاب الكلاسيكي (رقم 10)، وهو المركز الذي يبدو يامال مقتنعاً بأنه سيتمركز فيه بمرور الوقت.

وفي سن الـ 19 تقريباً، يتقبل لامين فكرة أنه قد يقضي بضع سنوات أخرى ملتزماً باللعب على الجناح. ومع ذلك، وبالنظر إلى عدد اللاعبين الذين يستعين بهم الخصوم لاحتوائه وتطويقه، فإنه ليس من المستبعد أن يترك الجناح في مرحلة ما من البطولة، ليحرر هذا الرواق ويتوغل نحو العمق (المنتصف) لإحداث نوع من الفوضى في دفاعات المنافسين.

لقد شوهد بالفعل وهو يفعل ذلك مع البارسا في بعض المباريات (مثل الشوط الثاني من مباراة الكلاسيكو في البيرنابيو، ومباراة لا كارتوخا). لن يكون سيئاً التفكير في هذه الخطة؛ فمستقبل إسبانيا في المونديال -الآن أكثر من أي وقت مضى بلا شك- قد يعتمد على ما يمكن أن يقدمه لامين يامال.

زر الذهاب إلى الأعلى